المفتي: الأب ليس مجرد معيل بل شريك أساسي في التربية.. وعقوق الأبناء قد يكون نتيجة إهمال الوالدين

كشف الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، عن الدور المحوري الذي يلعبه الأب داخل الأسرة، مشددًا على أن مسؤوليته لا تقتصر فقط على توفير الاحتياجات المالية، بل تمتد لتشمل الجوانب التربوية والأخلاقية والدينية.
وأوضح مفتي الجمهورية، خلال لقاء متلفز، أن الأب والأم يشتركان في تحمل مسؤولية تربية الأبناء، وإن كان الدور الأكبر يقع على عاتق الأب نظرًا لطبيعة تكليفه وما خُلق عليه.
وتابع: الإسلام وضع إطارًا واضحًا لدور الأب في الأسرة، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"، حيث أكد أن الرجل في بيته راعٍ ومسؤول، كما أن المرأة في بيت زوجها راعية ومسؤولة.
وأشار المفتي إلى أن مسؤولية التربية تحتاج إلى التوازن بين الحزم واللين، إذ قد يجمع أحد الوالدين بين الجانبين، أو يتكامل دورهما بحيث يكون أحدهما أكثر حزمًا بينما يكون الآخر أكثر عطفًا ورحمة، مما يخلق بيئة تربوية متكاملة ومتوازنة.
وأضاف نظير عياد، أن القرآن الكريم شدد على أهمية الأسرة وترابطها، مستشهدًا بقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ"، مشيرًا إلى أن مراعاة حقوق الأبناء تأتي في مقدمة المسؤوليات التي يجب على الأبوين الالتزام بها.
كما لفت المفتي إلى حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تربية الأطفال بأسلوب يعزز القيم والأخلاق، مستشهدًا بموقفه مع الغلام حيث وجهه قائلًا: "يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك"، وهو ما يعكس الدور التربوي المباشر داخل الأسرة.
وأكد أن على الآباء والأمهات إدراك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، والحرص على القيام بدورهم التربوي إلى جانب مسؤولياتهم الأخرى، مشددًا على أهمية استمرارية الرعاية والتعليم والتوجيه في كل مرحلة من مراحل نمو الأبناء، وفقًا لما تمليه طبيعة الحياة وظروف كل أسرة.
عقوق الأبناء قد يكون نتيجة إهمال الوالدين لدورهم التربوي
حذر الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، من ظاهرة التفكك الأسري وما تسببه من آثار سلبية على المجتمع، محذرًا من خطورة عقوق الأبناء وما قد يؤدي إليه من تفكك في العلاقات الأسرية.
وأوضح المفتي، أن مسؤولية العقوق لا تقع على الأبناء وحدهم، بل قد يكون الوالدان سببًا رئيسيًا فيه، من خلال إهمال دورهما في النصح والإرشاد والتربية السليمة.
وأشار نظير عياد، إلى أن أحد أهم أسباب تفشي هذه الظاهرة هو الطلاق، الذي يؤدي في كثير من الحالات إلى تخلي أحد الوالدين عن دوره، مما يترك الأبناء في حالة من الفراغ العاطفي، ويدفعهم إلى التمرد والسلوكيات غير المنضبطة.
وأكد المفتي، أن التفكك الأسري يولد حالة من الانفلات الأخلاقي، ما يؤدي إلى ظهور أنماط سلوكية غريبة لا تتناسب مع قيم المجتمع وأعرافه وتعاليم الدين الإسلامي.
وأضاف عياد، أن القرآن الكريم شدد على ضرورة الإحسان إلى الوالدين، مستشهدًا بقوله تعالى: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا"، موضحًا أن بعض العلماء يرون أن طاعة الوالدين مقرونة بطاعة الله، وأن من يطيع الله دون بر والديه لا يُقبل عند الله.
كما أشار إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان يقسم مراحل تربية الأبناء إلى ثلاث مراحل، حيث قال: "لاعبه سبعًا، وأدبه سبعًا، وصاحبه سبعًا"، مشددًا على أن تربية الأبناء وتأهيلهم ليست مهمة سهلة، بل تحتاج إلى صبر ووعي كبيرين.