مفتي الجمهورية: وسائل التواصل لها دور سلبي في نشر الأفكار الهدامة

استقبل المهندس أيمن عطية، محافظ القليوبية، والدكتور ناصر الجيزاوي، رئيس جامعة بنها، فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وذلك قبيل إلقاء فضيلته كلمة في ندوة "الأسرة في عصر التحديات" التي نظمتها جامعة بنها، وخلال الاستقبال أعرب كل من المحافظ ورئيس الجامعة عن تقديره لجهود فضيلة مفتي الجمهورية في نشر الوعي الديني والفكري، وأهمية الدور الذي تقوم به دار الإفتاء المصرية في مواجهة القضايا الفكرية والمجتمعية.
هذا وقد استهل فضيلة المفتي كلمته بالترحيب بالحضور، مشيدًا بأهمية موضوع الندوة في ظل التحديات التي تواجه الأسرة المعاصرة، مشيرًا إلى المحاولات التي تستهدف تفكيك الأسرة، التي تُعد الحصن الأول والأساسي للحفاظ على القيم والأخلاق.
كما أكد فضيلته أن الأسرة هي الدرع الواقي للهوية الوطنية بمكوناتها من الدين، واللغة، والتاريخ، والحضارة، محذرا من محاولات التقليل من قيمة الهوية الوطنية، والسخرية من الدين، واللغة، والعادات، والتقاليد، والترويج لأفكار الفوضى والانحلال الأخلاقي تحت مزاعم الحرية، مشددا على أن التاريخ والحضارة الإسلامية كانا مصدر إلهام لحضارات العالم، رافضًا أي محاولات للنيل من هذا التراث العظيم.
كما حذر فضيلته من التلاعب بالمصطلحات لتشويه المفاهيم الأخلاقية، مثل الحرية المطلقة التي تروج للإلحاد، والشذوذ، والمساكنة وغيرها من الأفكار الوافدة على مجتمعاتنا وذلك تحت ستار حقوق الإنسان.
مفتي الجمهورية: وسائل التواصل لها دور سلبي في نشر الأفكار الهدامة
وأكد فضيلته أن الإسلام أقرَّ العرف واعتبره وجعله مصدرًا للتشريع وأناط به الحكم الشرعي في كثير من المسائل، موضحًا أن العادات والتقاليد ليست عائقًا أمام الحرية، بل هي ضابط أخلاقي يحفظ المجتمع.
ونبه فضيلته على أن التطرف ليس من الدين في شيء، محذرًا ورافضًا تلك المحاولات التي تسعى إلى ربط أحكام الدين بالتطرف، ومشيرًا إلى أهمية الرجوع إلى أهل التخصص في الفتوى كما هو الحال في المجالات الأخرى.
وفي سياق حديثه عن عدد من التحديات التي تواجه الأسرة تحدث فضيلة المفتي عن خطورة وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الأفكار الهدامة، داعيًا إلى الرقابة الأسرية والتوجيه السليم للأبناء، مؤكدا على ضرورة تعليم الأبناء أهمية الرقابة الذاتية، مستشهدًا بقوله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [سورة ق: 18]، موضحًا أن من حِكَم وفلسفة الصيام والعبادات أنها تعزِّز وتقوي تلك الرقابة الذاتية، مما يساعد الأبناء على مواجهة المغريات والانحرافات الفكرية.
وفي السياق نفسه أكد فضيلته أهمية البناء الديني، والعقلي، والجسدي، والفكري، مشيرًا إلى أن التربية الصحيحة تحمي الأبناء من الانحرافات الفكرية والسلوكية، مشددا على ضرورة تعليم الأبناء الأخلاق القويمة والصفات الطيبة من الرضا والتسامح وغيرها للقضاء على صفات ومشاعر الحقد والحسد ونحوها، مشيرًا إلى دور ممارسة الرياضة في حماية العقل والحفاظ على الصحة النفسية والجسدية.
وبيَّن فضيلته أن الشريعة الإسلامية وضعت الضوابط لحماية المجتمع، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}، مؤكدًا أنه من الخطأ تصوير الدين على أنه عائق أمام الحرية، فهو في حقيقته يحفظ كرامة الإنسان ويصون حقوقه، كما شدد فضيلته على أهمية الحفاظ على المال والموارد، وحمايتها من الضياع والاستغلال غير المشروع.